عماد الدين الكاتب الأصبهاني

66

خريدة القصر وجريدة العصر

وأنشدني أيضا لنفسه في المعنى : نفسي ، من السوء ، للوزير تقي * ما ضرّه لو حضرت في الطبق ؟ « 8 » سائل محاميه : هل مددت يدي * نحو شواء ؟ أو لذت بالمرق ؟ ألم أعد نحو منزلي خجلا * معثّرا بالكلاب في الطرق ؟ طاوي الحشا ، قد برزت من حلل * مخرّقات قد بلّها عرقي يعبث بي الأرمني ، يحجبني * بالجهل منه عن ذلك النفق أقسم أن لا أعود ثانية * لمثلها بالضّحى وبالغسق إلا بجش عرمرم لجب * يصول بين السيوف والدرق « 9 » * * *

--> ( 8 ) الطبق : السماط ، وهو ما يمد ليوضع عليه الطعام في المآدب ونحوها ، قال ابن خلكان في « وفيات الأعيان » ، في ترجمة ابن هبيرة ( 2 / 248 ) : « وكانت عوائدهم في « بغداد » ، في شهر رمضان ، أن الأعيان يحضرون سماط الخليفة عند الوزير . وهم يسمون السماط « الطبق » . وكان « الحيص بيص » من جملة من يحضر الطبق ، وكانت نفسه أبية ، وهمته عربية ، وإذا أحضروا الطبق تخطاه ، وقعد فوقه من أرباب المراتب جماعة ليس فيهم فضل ، فيجد في نفسه لذلك مشقة عظيمة ، فكتب إلى الوزير عون الدين يستعفيه من الحضور : يا باذل المال في عدم وفي سعة * ومطعم الزاد في صبح وفي غسق وحاشر الناس أغنتهم فواضله * إلى مزيد من النعماء مندفق في كل بيت خوان من مكارمه * يميرهم ، وهو يدعوهم إلى الطبق إلى آخر القصيدة . ( 9 ) عرمرم : كثير الجند . لجب : مصطخب . الدرق ، بفتحتين : جمع الدرقة ، وهي الترس من جلد ليس فيه خشب ولا عقب .